عبد الله المرجاني
564
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
قال الحافظ محب الدين « 1 » : « لم يزل مسجد قباء على ما بناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز ، حين بنى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووسعه ، ونقشه بالفسيفساء ، وسقفه بالساج ، وعمل له منارة ، وجعل له أروقة ، وفي وسطه رحبة ، وتهدم حتى جدده جمال الدين الأصبهاني ، وزير بني زنكي في سنة خمس وخمسين وخمسمائة » . قال « 2 » : « وذرعته ، فكان طوله ثمانية وستين ذراعا تشف قليلا ، وعرضه كذلك ، وارتفاعه في السماء عشرون ذراعا ، وطول منارته من سطحه اثنان وعشرون ذراعا ، وعلى رأسها قبة نحو العشرة أذرع ، وفي المسجد تسع وثلاثون أسطوانة بين كل أسطوانتين سبعة أذرع شافة ، وفي جدرانه طاقات في كل جانب ثمان طاقات إلا الجانب الشامي ، فإن الثانية سدت بالمنارة ، ومنارته مربعة ، وهي على يمين المصلى » . وقباء : على ثلاثة أميال من المدينة ، وقال الباجي : على ميلين ، وقال القاضي عياض : بنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ ، وهذا كالقول الأول وهو مروي عن مالك « 3 » . ومنها : مسجد الفتح « 4 » : عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك رضي اللّه عنه قال : حدثني
--> ( 1 ) ورد عند ابن النجار في الدرة 2 / 380 ، ونقله عنه المطري في التعريف ص 50 . ( 2 ) أي ابن النجار في الدرة 2 / 380 . ( 3 ) كذا ورد عند المطري في التعريف ص 50 نقلا عن الباجي والقاضي عياض . ( 4 ) يقول السمهودي في وفاء الوفا ص 830 : « والمساجد التي حوله في قبلته ، تعرف اليوم كلها بمساجد الفتح ، والأول المرتفع على قطعة من جبل سلع في المغرب غربيه وادي بطحان ، وهو المراد بمسجد الفتح حيث أطلقوه ، ويقال له أيضا : مسجد الأحزاب والمسجد الأعلى . . . وتسميته بمسجد الفتح : يحتمل أنه سمي به لأنه أجيبت فيه دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم على الأحزاب ، فكان فتحا على الإسلام » .